ديناميكيات التزاحم بين الاستثمار العام والاستثمار الخاص في الاقتصاد الليبي خلال الفترة (1990 – 2024)
DOI:
https://doi.org/10.36602/jsrhs.2026.1.24الكلمات المفتاحية:
الاستثمار العام، الاستثمار الخاص، المزاحمة، نموذج VAR، الاقتصاد الليبي، دوال الاستجابة للصدماتالملخص
هدفت هذه الدراسة إلى تحليل ديناميكيات العلاقة بين الاستثمار العام والاستثمار الخاص في الاقتصاد الليبي خلال الفترة (1990-2024)، وذلك في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها ليبيا خلال العقود الأخيرة، وما نتج عنها من تغيرات في هيكل النشاط الاقتصادي وبيئة الاستثمار، واعتمدت الدراسة على منهجية قياسية ديناميكية باستخدام بيانات سلاسل زمنية سنوية، من خلال توظيف اختبار ديكي فولر الموسع (ADF) واختبار جوهانسن للتكامل المشترك، ونموذج متجه الانحدار الذاتي (VAR) إضافة إلى اختبار سببية غرانجر، ودوال الاستجابة للصدمات (IRF) وتحليل تفكيك التباين (Variance Decomposition) وتضمنت الدراسة متغيرات الاستثمار الخاص باعتباره متغيرًا تابعًا، والاستثمار العام باعتباره المتغير المستقل الرئيس، إلى جانب مجموعة من المتغيرات الاقتصادية الكلية الضابطة، والمتمثلة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومؤشر أسعار المستهلك، والائتمان المحلي الموجه للقطاع الخاص، مع إدماج متغير وهمي لالتقاط أثر الكسور الهيكلية التي شهدها الاقتصاد الليبي خلال فترة الدراسة.
أظهرت النتائج أن جميع متغيرات الدراسة متكاملة من الدرجة الأولى (1)، مع عدم وجود علاقة تكامل مشترك طويلة الأجل بين المتغيرات. كما بينت نتائج نموذج VAR وجود أثر سلبي ومعنوي للاستثمار العام على الاستثمار الخاص في الأجل القصير، بما يعكس وجود ظاهرة المزاحمة (Crowding Out) في الاقتصاد الليبي. وفي المقابل، أظهرت النتائج أن الناتج المحلي الإجمالي والائتمان المحلي يؤثران إيجابيًا على الاستثمار الخاص، بينما كان للتضخم أثر سلبي على النشاط الاستثماري الخاص.
كما كشفت نتائج دوال الاستجابة للصدمات أن الاستثمار الخاص يستجيب سلبًا للصدمات الناتجة عن الاستثمار العام خلال السنوات الأولى، قبل أن يتلاشى هذا الأثر تدريجيًا في الأجل الطويل. وأكد تحليل تفكيك التباين تزايد أهمية المتغيرات الاقتصادية الكلية، خاصة الاستثمار العام والائتمان المحلي، في تفسير تقلبات الاستثمار الخاص عبر الزمن.
وتخلص الدراسة إلى أن العلاقة بين الاستثمار العام والاستثمار الخاص في الاقتصاد الليبي تتسم بطابع ديناميكي غير مستقر تسوده المزاحمة في الأجل القصير، في ظل غياب علاقة توازنية طويلة الأجل، الأمر الذي يستدعي إعادة توجيه الاستثمار العام نحو القطاعات التكميلية الداعمة للقطاع الخاص، وتحسين البيئة المؤسسية والتمويلية لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.






